عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

196

اللباب في علوم الكتاب

بفتحها « 1 » . وليست إلا غلطا ( على عاصم ) « 2 » ، إذ لا وجه ( لها ) « 3 » ، وقد وقع لابن عطية وهم فاحش في ذلك فقال : وقرأ الجمهور بفتح النون « 4 » . وقال أبو حاتم : هذا خطأ فلا يجوز لأنه أمر فإما حذف النون وإما كسرها على جهة الياء « 5 » ، يعني ياء المتكلم ، وقد يكون قوله : « الجمهور » سبق قلم منه أو من النساخ وكان الأصل : وقرأ غير الجمهور فسقط « 6 » لفظة « غيره » . ( و ) « 7 » قال ابن عطية حذف من الكلام ما تواترت الأخبار والروايات به وهو أنهم قتلوه فقيل له عند موته : ادخل الجنّة « 8 » بعد القتل وقيل : قوله : ( قيل ) « 9 » ادخل الجنة عطف على قوله : « آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ » فعلى الأول يكون قوله : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » بعد موته واللّه أخبر بقوله ، وعلى الثاني قال ذلك في حياته « 10 » وكان يسمع « 11 » الرسل يقولون إنه من الداخلين الجنة وصدقهم وقطع به . قوله : « ( قالَ ) « 12 » يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » كما علمت فيؤمنون كما آمنت . وقال الحسن « 13 » : خرقوا خرقا في حلقه وعلقوه في سور المدينة وقبره بأنطاكية فأدخله اللّه الجنة وهو حي فيها يرزق ، فذلك قوله عزّ وجلّ : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » . فلما أفضى إلى الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي أي بغفران ربي لي وجعلني من المكرمين . قوله : « بِما غَفَرَ لِي » يجوز في ( ما ) هذه ثلاثة أوجه : المصدرية كما تقدم . والثاني : أنها بمعنى الذي والعائد محذوف أي بالذي غفره لي ربي « 14 » . واستضعف هذا من حيث إنه يبقى معناه أنه تمنى أن يعلم قومه بذنوبه المغفورة . وليس المعنى على ذلك إنما المعنى على تمنّي علمهم بغفران ربّه ذنوبه « 15 » . والثالث : « 16 » أنها استفهامية وإليه ذهب الفرّاء « 17 » . ورده الكسائي بأنه كان

--> ( 1 ) ذكرها أبو حيان في بحره 7 / 329 ومن بعد شهاب الدين السمين في الدر 4 / 504 وهي من القراءات غير المتواترة فلم أجدها فيها . ( 2 ) سقط من نسخة « ب » ما بين القوسين . ( 3 ) زيادة لتوضيح المعنى وتكميله . ( 4 ) نقله عنه البحر 7 / 329 . ( 5 ) المرجع السابق . وفيه : على جهة البناء وهو صحيح الأصل فاسمعونني فحذفت الأولى المفتوحة لأجل البناء ولذلك نقول مبني على حذف النون والأوضح الأول بدليل قوله بعد « ياء المتكلم » فأبدلها من الياء . ( 6 ) في « ب » بسقط . ( 7 ) سقط من « ب » . ( 8 ) البحر 7 / 329 . ( 9 ) سقط من « ب » . ( 10 ) في « ب » حياته . ( 11 ) في « ب » مسمع وهذا رأي الرازي 26 / 60 . ( 12 ) سقط من « ب » . ( 13 ) البحر 7 / 329 . ( 14 ) قال ابن الأنباري بالثلاثة في البيان 2 / 293 وكذلك النحاس 4 / 390 ومكي في المشكل 2 / 223 و 224 وكذلك الزجاج في المعاني 4 / 283 والتبيان 1080 . ( 15 ) قال بذلك التوجيه أبو حيان في البحر 7 / 329 . ( 16 ) في « ب » الثاني تحريف وخطأ . ( 17 ) أجازها الفراء وانتقض نفسه مرة أخرى فقال في المعاني 2 / 374 و 375 : ولو جعلت « ما » في معنى « أي » كان صوابا يكون المعنى ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي ولو كان كذلك لجاز له فيه : « بِما غَفَرَ لِي رَبِّي » بنقصان الألف كما تقول : سل عمّ شئت وكما قال : « فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » وقد -